الرئيسية

الصفحة الأولى

دراسات في الإعلام

 

مواضيع سياسية وثقافية

 

السيرة الذاتية للسياسين العراقين

 

نحو آليات جديدة لعمل المؤسسات الاعلامية في المجتمع الديمقراطي
د.فوزي هادي الهنداوي

ديمقراطية الاعلام ونظرية المشاركة


يتفق فقهاء الديمقراطية ومنظروها على ضرورة وجود اعلام ديمقراطي حر في اي مجتمع يراد له ان يكون ديمقراطيا، فبدون هذا الاعلام الحر تظل العملية الديمقراطية عرجاء ومنقوصة لانه ركنا اساسيا في هيكيلية تلك العملية.وتبعا للتطور التاريخي للعملية الديمقراطية تنظيرا وممارسة وضعت عدة نظريات اعلامية تحدد وظيفة الاعلام في المجتمع الديمقراطي ومساحات تحركه، ولعل أبرز تلك النظريات نظرية الحرية التي تعود الى القرن السابع عشر حيث استطاعت الصحافة في اوربا الغربية الخروج من دائرة القيود والسيطرة الرسمية، وهذه النظرية تعد اليوم الاساس الذي يحكم عمل الوسائل المطبوعة في الديمقراطيات الليبرالية.
وهناك نظرية المسؤولية الاجتماعية التي نشأت في الولايات المتحدة الاميركية في اعقاب الحرب العالمية الثانية، وقد حاولت هذه النظرية التوفيق بين استقلال وسائل الاعلام والتزاماتها تجاه المجتمع.
وبعبارة اخرى فانها حاولت التوفيق بين ثلاثة مبادئ هي الحرية والاختيار الفردي، حرية وسائل الاعلام، التزام وسائل الاعلام تجاه المجتمع.. إلا ان النظرية الاحدث التي مثلت تحديا للنظريات السائدة هي نظرية المشاركة الديمقراطية، فقد برزت هذه النظرية من واقع الخبرة العملية كاتجاه ايجابي نحو ضرورة وجود اشكال جديدة في تنظيم وسائل الاعلام، وهي كذلك نشأت كرد فعل مضاد للطابع التجاري والاحتكاري لوسائل الاعلام المملوكة ملكية خاصة، ومضاد لمركزية وبيروقراطية مؤسسات الاذاعة العامة التي قامت على معيار نظرية المسرولية الاجتماعية.
وتحاول نظرية المشاركة الديمقراطية ان تثبت وجودها في المجتمعات الليبرالية المتقدمة، خاصة في الدول الاسكندنافية، رغم انها تفتقر الى وجود حقيقي في الممارسات المختلفة للمؤسسات الاعلامية.
وتتلخص المبادئ الاساسية لهذه النظرية بما يلي:
1. ان للمواطن الفرد ولجماعات الاقليات حق الوصول الى وسائل الاعلام واستخدامها، ولهم كذلك الحق في ان تخدمهم وسائل الاعلام طبقا للاحتياجات التي يحددونها هم.
2. ان تنظيم وسائل الاعلام ومحتواها لا ينبغي ان يكون خاضعا لسيطرة بيروقراطية حكومية أو سياسية مركزية.
3. ينبغي ان توجد وسائل الاعلام اصلا لخدمة جمهورها وليس من اجل المنظمات والمؤسسات التي تصدر هذه الوسائل أو المهنيين العاملين بها او عملائها.
4. ان الجماعات والمنظمات والتجمعات المحلية ينبغي ان يكون لها وسائل اعلامية خاصة بها.
5. ان وسائل الاعلام صغيرة الحجم التي تتسم بالتفاعل والمشاركة افضل من وسائل الاعلام المهنية الضخمة التي ينساب مضمونها في اتجاه واحد.
6. ان الاتصال والاعلام اهم من ان يترك للمهنيين.
ويعبر مصطلح المشاركة الديمقراطية عن معنى التحرر من وهم الاحزاب السياسية والنظام البرلماني الديمقراطي والذي بدأ وكأنه انفصل عن جذوره وانه يعوّق المشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية بدلا من ان يدعمها ويسهلها حسب ما يرى واضعو هذه النظرية.
وتنطوي نظرية المشاركة الديمقراطية للاعلام والاتصال على آراء معادية لنظرية المجتمع الجماهيري الذي يتسم بالتنظيم المعقد والمركزية الشديدة والذي فشل في ان يوفر فرصا حقيقية للافراد والاقليات في التعبير عن اهتماماتها ومشكلاتها.
وتعتقد هذه النظرية ان الصحافة الحرة لاتستطيع ان تكون كذلك بسبب خضوعها لاعتبارات السوق التي تفرغها من محتواها، مثلما ان نظرية المسؤولية الاجتماعية غير ملائمة بسبب ارتباطها بيروقراطية الدولة، وترى كذلك ان التنظيم الذاتي لوسائل الاعلام لم يمنع نمو مؤسسات اعلامية تمارس سيطرتها من مراكز قوة في المجتمع وفشلت في مهمتها وهي تلبية الاحتياجات الناشئة من الخبرة اليومية للمواطنين.
ويمكن حصر الاهداف التي تسعى اليها نظرية المشاركة الديمقراطية للاعلام بما يلي:
1. تلبية الاحتياجات والمصالح والآمال لجمهور متلق نشط في مجتمع سياسي.
2. الاهتمام بالمعلومات الملائمة وحق المواطن في استخدام وسائل الاتصال من اجل التفاعل والمشاركة على نطاق صغير في مجتمعه.
3. رفض المركزية أو الحياد أو السيطرة الحكومية على وسائل الاعلام.
4. تشجيع التعددية المحلية والتفاعل بين المرسل والمستقبل والاتصال الافقي الذي يشمل كل مستويات المجتمع.
5. اهتمام وسائل الاعلام بصورة أكبر بالحياة الاجتماعية، وان تخضع هذه الوسائل لسيطرة مباشرة من جمهورها.
6. تقدم وسائل الاعلام فرصا للمشاركة على أسس يحددها مستخدموها بدلا من المسيطرين عليها.
ويمكن القول ان نظرية المشاركة الديمقراطية قد جاءت بعد دراسة نقدية للواقع الاعلامي في الغرب، فبعد ان اختارت الدول الاوربية نظام الاذاعة العامة (الحكومية) بديلا عن النموذج التجاري الاميركي، كانت هناك توقعات بشأن قدرة الاذاعة على تحسين الاوضاع الاجتماعية والتغيير الديمقراطي الذي بدأ مع الثورة السياسية والاقتصادية في القرن التاسع عشر، إلا ان الممارسات الفعلية ادت الى حالة من الاحباط وخيبة الامل بسبب التوجه نحو الصفوة من قبل بعض مؤسسات الاذاعة العامة واستجابتها للضغوط السياسية والاقتصادية وسيطرة الاعتبارات المهنية.
ويتوقع خبراء الاعلام والاتصال ان تفتح التطورات التكنولوجية وثورة الاتصالات آفاقا أرحب أمام هذه النظرية من خلال اتاحة خفض اسعار المنتجات الاعلامية والوصول الى مزيد من قنوات الاتصال الالكترونية، لكن تأثير مثل هذه القنوات الجديدة على اوضاع وسائل الاعلام القائمة الآن في العالم سيظل تأثيرا هامشيا خلال المستقبل المنظور.
وبعيدا عن التنظير يكون السؤال المشروع عن امكانية الافادة من اطروحات هذه النظرية الاعلامية في الواقع العراقي بعد التغيير الديمقراطي؟
اننا نرى ان هناك بعض الاسس التي ترجح امكانية الافادة من نظرية المشاركة الديمقراطية في هيكلية الاعلام العراقي، لعل ابرزها:
1. وجود تعددية اجتماعية وثقافية واضحة في المجتمع العراقي، وبالتالي فان الجماعات والاقليات بحاجة الى وسائل اتصال خاصة بها تلبي احتياجاتها الثقافية والاجتماعية.
2. الخوف المشروع من طغيان الطابع التجاري المحض على محتوى وسائل الاعلام الكبيرة في المستقبل لاسباب تتعلق بتحويل هذه الوسائل المكلف.
3. التجربة الفاشلة للاعلام الحكومي المركزي وطابعه البيروقراطي المقيد للطاقات والحريات.
4. حاجة المجتمع العراقي للاتصال الافقي الواسع بين قطاعاته وشرائحه المختلفة لتعزيز روح المواطنة والوحدة الوطنية وفتح قنوات جماهيرية للحوار بعيدا عن اية وصاية سياسية.
5. الحاجة الماسّة لمشاركة المتلقين اي جمهور وسائل الاعلام بعملية صنع القرارات وتحديد السياسات الاعلامية وعدم ترك هذه المهمة للمهنيين فقط لخطورتها وتأثيرها الخطير على الرأي العام.
6. افتقار الساحة الاعلامية العراقية لوسائل اعلام صغيرة أو محلية نشطة وفاعلة وذات تأثير قوي على متلقيها.

 

 

 

 

دعوة للمساهمة بالكتابة على هذا الموقع باللغة الإنجليزية

 

 

 

 

 

محاولة متواضعة للوقوف بوجه الحرب الإعلامية على العراق محاولة متواضعة للوقوف بوجه الحرب الإعلامية على العراق .

 

دراسات في الإعلام الإعلام الموجه و مركز بحوث الإعلام – و تعامل الصحافة وسائل الإعلام حرب الإعلام - الإعلام كسلطة الإعلام في الحرب - المقابلة الصحفية حرية الإعلام و - تأثير الإعلام-