الرئيسية

الصفحة الأولى

دراسات في الإعلام

 

مواضيع سياسية وثقافية

 

السيرة الذاتية للسياسين العراقين

في ضوء ظهور الحركات الشيعية المتطرفة: الفقه الجعفري ومطالب الإصلاح الفكري

د. حميد الهاشمي


يمثل ظهور الحركات الدينية الشيعية المتفرعة أو المنشقة، ظاهرة غير جديدة على مدار تاريخ التشيع، ولكنها تلفت الانتباه في السنوات القليلة الأخيرة وخاصة في العراق. مع ان العراق هو مهد ظهور اغلب المذاهب الدينية والفكرية والحركات الصوفية عبر التاريخ.
فقد ظهر من الحركات التي اختلفت عن الفقه الجعفري الاثنيعشري التقليدي، منذ عام 2003 وحتى الان العديد من الحركات الدينية التي ركزت في غالبها على موضوعة "المهدي المنتظر". وادعى زعماء هذه الحركات صلتهم بالمهدي، وتعبئة اتباعهم وفقا لهذا الجانب العاطفي الحساس. ومعلوم ان موضوع المهدي المنتظر يعتبر ورقة رابحة لجلب الاتباع في المجتمعات التي تعاني الازمات المتعددة، الى جانب وجود بعض الامراض الاجتماعية، وفراغ فكري.
فمقارنة بما طرحه المفكر الشيعي احمد الكاتب مثلا، لم نسمع أو نشهد بتوالي الاتباع عليه، ولم يبرز تنظيم أو حركة له. ذلك انه طرح موضوع المهدي المنتظربـ"الاتجاه المعاكس"، فقد حاول تفنيد فرضية ان المهدي المنتظر "محمد بن الحسن العسكري" الامام الثاني لدى الشيعة الجعفرية. وخلص الى ان المهدي بصورة عامة لم يولد بعد. اضف الى ذلك انه لم يعمل الى اعداد تنظيم أو حركة تحمل السلاح ولم يتواجد في العراق أو بلد شيعي آخر رغم انه عراقي كربلائي ودرس في حوزة قم الايرانية لسنوات ثم بدأ بطرح آرائه للنقاش هناك، وحينما ضاق عليه الامر هاجر الى بريطانيا ليستقر هناك. واكتفى باصدار نشرة صغيرة ومقالات ومقابلات اعلامية متفرقة، مقتصرا على الجانب الفكري السلمي. ومثل هذا الطرح لا يلاقي اقبالا عند العامة من الناس.
من اسماء بعض هذه الحركات: جند السماء، المهدوية، اتباع احمد بن الحسن اليماني، الحجتية وغيرها. وتشترك هذه الحركات بخصائص بارزة من اهمها:
ان زعمائها عراقيون، وانهم مغمورون أو مجهولون، حيث لم يعرف عن احد منهم كونه رجل دين او مفكر بارز، او شخص متنفذ، كذلك مجهولية تمويلها. حيث تملك المكاتب والمطبوعات والجوامع والسلاح. ومن سماتها الاغراق في الغيبية، والميل الى حمل السلاح.
ان مثل هذه الحركات لا تعمل على اصلاح فكري أو اجتماعي، وانما تزيد من ازمة الفكر والاغتراب لدى المواطن الهارب من مشاكل حياته اليومية، متوهما فيها ملاذا ومخلصا له. وقد يقع ضحية بعض الاغراءات المادية التي تقدم له جراء انتظامه فيها. أو يكون ضحية استدراجه لها، فيتم تهديده بحياته واسرته، كما اعترف بعض المتورطين بالانتماء لها.
وفي ضوء كل ذلك، فان المطلوب من زعماء الحوزة الشيعية الجعفرية خاصة، نهضة اصلاحية تتمثل في تركز على تشذيب الفكر الجعفري مما لحق او لصق به من غيبيات، تتمثل في التعلق المفرط لدى البعض بموضوع المهدي المنتظر، وهو ما يجعل البعض يتوهم ظهوره ليس في أي مرحلة زمنية فقط، وانما في أي أزمة تتعلق بالمجتمع او حتى على الصعيد الشخصي. متناسين "علامات" ظهوره الكبرى او الصغرى التي يكاد يتفق عليها اغلب علماء المذاهب الاسلامية.
ومطلوب ايضا التبرؤ من الفرق المغالية في اهل البيت خاصة، والتصدي لكل ما يظهر تحت عباءة الشيعة الجعفرية خاصة. فكما نسمع لدى بعض المحسوبين على الشيعة الجعفرية هناك من يقول مثلا بحضور الامام علي وفاة كل شخص وولادة كل سيدة وما الى ذلك.
الاجماع على مرجعية واحدة سواء تمثلت بشخص واحد او هيئة تتوالى مهام الافتاء والتصدي للقضايا الهامة. ان تعدد المرجعيات، ورغم ضوابط منح رتب الاجتهاد والامامة في الصلاة والمرجعية الا ان هذا الامر ترك الباب مفتوحا لكل من لديه الجرأة والمراهقة الفكرية وحب المغامرة والتميز والخلود الى طرح نفسه مرجعية.
ويقع العامة ضحية هذا الفكر المطروح او ذاك، وقد تكون جاذبيته وسحريته بقدر غيبيته ووعوده السحرية. فتقريب موعد ظهور المهدي المنتظر في الفكر الشيعي، يدفع بالعديد من المؤمنين بالنظرية هذه ايمانا اعمى الى تصديق أي شخص يطرح هذه الفكرة ويعد بظهوره القريب او يدعي اتصاله به، كما وجدنا ادعاد البعض من قادة هذه الحركات الاخيرة التي ظهرت في العراق، حيث يقول بعضهم بانه يلتقي المهدي المنتظر، ويأكل ويشرب الشاي معه. واخر يدى انه ابن للامام علي بن ابي طالب وهلم جرا.
محاورة هذه الفرق وزعمائها وعدم تجاهلهم، ومحاولة الوصول الى اتباعهم واقناعهم بالعدول عن الفكر المتطرف والغيبي المفرط.
التخلص من الارث الثقيل المتمثل بـ"الطقوس التكفيرية" المتطرفة مثل التطبير (ضرب الراس بالسيوف والسكاكين، وضرب الظهور بالسلاسل وصولا الى اللطم المبالغ فيه. في الحقيقة لا يمكن تفسير هذا على انه سلوك جمعي او سلوك حشد (collective behavior) بل هناك دوائر تعد وتهئ له وتنظمه. وهذه الدوائر ليست مرجعيات دينية بل، وجاهات اجتماعية او "أمة ظل" أي ليس لهم مكانه او منزلة دينية، انما هم اناس موتورون يلجأون الى مثل هذه الامور من تنظيم مواكب الدم، ليكتسبوا الحظوة والمكانة.
هناك مما هو موروث عن بعض مراجع الشيعة امور تشجع وتدفع بعض العامة الى ممارسة هذه الطقوس، فمنهم من يقول مثلا ما معناه "ان كل قطرة دم تراق في سبيل الحسين في هذه المناسبات تشفع كذا وتوصل الى كذا" وغيرها من "المغريات". وكذا بخصوص التوجه مشيا الى كربلاء مثلا ودفن الميت في النجف وكربلاء يشفع للميت ووو الخ.
اما من يقوم بالتطبير واداء ادوار الدم هذه فهم على الارجح من الناس الذي يرتكبون العديد من المعاصي على مدار السنة وياتون في ايام عاشوراء ليكفروا عن ذنوبهم. والبعض الاخر ممن يريد ان شبع رغبته من حب الظهور واستعراض عضلاته او جسمه.

 

Dr. Hamied Al Hashimi

www.al-hashimi.blog.com

دعوة للمساهمة بالكتابة على هذا الموقع باللغة الإنجليزية

 

 

 

 

 

محاولة متواضعة للوقوف بوجه الحرب الإعلامية على العراق محاولة متواضعة للوقوف بوجه الحرب الإعلامية على العراق .

 

دراسات في الإعلام الإعلام الموجه و مركز بحوث الإعلام – و تعامل الصحافة وسائل الإعلام حرب الإعلام - الإعلام كسلطة الإعلام في الحرب - المقابلة الصحفية حرية الإعلام و - تأثير الإعلام-