|
المقابلة الصحفية
عندما نتطرق للصحافة و الأعلام و نستخدم مفاهيمها
فالأمر لا يقتصر على المقابلات الصحفية مع السياسين بل مع كل
شخص أياً كان مركزه أو عمله. فالأمر ينطبق على المقابلات الصحفية
مع مواطن عادي أو مع مدير شركة أو مع رئيس دولة أو بائع خضرة.
وكذلك بما يخص مواضيع المقابلات فشرحنا ينطبق على كل أنواعها
دون إستثناء إذ لا يشترط بها أن تكون سياسية.
حضر نفسك للمقابلة الصحفية !!
من الخطء جداً أن تذهب لمقابلة صحفية دون التحضير
الكامل لها. يفضل أن تكون لديك معلومات عن الصحفي الذي سيعمل
المقابلة معك.
ماهي طريقته؟
ماهي خبرته؟
ما هو أسلوبه بطرح الأسئلة؟
ما هي خلفيته السياسية؟
وما الى ذلك من المعلومات.
الصحفي من جانبه سيحضر نفسه أيضاً. سيجمع كافة المعلومات الممكنة
عنك وعن المواضيع المتعلقة بالمقابلة. وهو بحكم عمله لديه مصادر
كثيرة وأناس متخصصون في جمع وأستقصاء المعلومات لكي يصل الى
الهدف الذي يريده هو من المقابلة.
عندما يكون الصحفي متحيز لجهة تختلف معها.
كأن تكون شركة منافسة لشركتك عندما تكون المقابلة الصحفية معك
كمدير شركة على سبيل المثال أو تصور سياسي يختلف عن تصورك عندما
تكون مقابلتك لها طابع سياسي.

قد يطرح عليك نوع من الأسئلة تسمى في دراسات
الإعلام بالأسئلة الإفتراضية يحاول عن طريقها الصحفي جرك للتصريح
، بشكل مباشر أو غير مباشر بموقف مخالف لموقفك أو موقف الجهة
السياسية التي تنتمي اليها أو محالفة لك. عند ذلك ستقع في مأزق
أو إحراج أنت في غنى عنه.
عندما يتبين لك أن الصحفي متحيز، فليس من المستحسن أن تتهمه
بشكل مباشر بالتحيز.
ينبغي الإنتباه الى أن السمتمع أو المشاهد قد لا تكون ليه نفس
القناعات التي لديك، و لا المعرفة و الخلفية الازمة بدقائق الأمور.
من الأفضل دائماً أن تحاول تغيير الموضوع بعد أن تصحح الصحفي
بجملة واحدة أو جملتين و تعود لجوهر الرسالة التي أنت بصدد إيصالها
التي هي هدفك من وراء المقابلة.
العودة الى جوهر الرسالة التي تريد إيصالها
للمشاهد أو المستمع هو الأهم بالنسبة لك و عليك أن تحاول التركيز
على هذا الأمر طول فترة المقابلة.
مدى نجاحك يعتمد كما ذكرنا بالدرجة على جودة تحضيرك المسبق للمقابلة.
من الأساليب المتبعة التي يمكنك إستخدامها في التحضير للمقابلة
هو أن تحاول الإستعانة بالعاملين معك أو بمستشاريك بالتفكير
سويةً بما هي الأسئلة التي يمكن أن تطرح عليك وكيفية الإجابة
عليها. وما هي الجمل التي تحضرها مقدماً لإيصال الرسالة ، لإيصال
المعلومات التي تريد أنت أن تصل للمستمع أو المشاهد عنك ، عن
شركتك أو عن موقفك السياسي..
التعامل مع الأسئلة المباغتة
هو من أصعب أمور إنجاح المقابلة الصحفية. صعوبته تنطبق على كلا
الجانبين. عليك أنت و على الصحفي نفسه أيضاً.
التحضير لهذا النوع من الأسئلة هو أمر يمكن تعلمه.
أنواع الأسئلة التي تطرح في اللقآت الصحفية:
السؤال المفتوح:
و هو السؤال الذي يمكنك من التطرق بالتفصيل
و بكل حرية الى موضوع أو مواضيع لك إطلاع بها. إذا كنت قد حضرت
نفسك بشكل جيد فيمكنك عند الإجابة على هكذا أسئلة إعطاء أمثلة
وتسليط الأضواء على موضوع يهمك أو يهم المؤسسة التي تمثلها.
كأن تكون حزب أو شركة أو منظمة مجتمع مدني ..الخ.
مثال لهذا النوع من الأسئلة هو :
هل يمكنك أن تحدثنا رجاءً عن مبادرتكم الخيرية الأخيرة؟
لماذا قمتم ببناء دار لأيواء الأطفال المدمنين على المخدرات؟

السؤال المغلق:
الجواب على هذا السؤال ينبغي أن يكون واضح
و دقيق و محدد. كأن يكون الجواب نعم أو لا ، أو السؤال عن إسم
أو رقم أو تأريخ معين.
مثال لهذا النوع من الأسئلة هو :
هل ستشاركون في الإنتخابات؟
متى ستعلنون برنامج عملكم الجديد؟
السؤال الحاسم:
وهو نوع من أنواع الأسئلة المغلقة الذي يجبرك
أن تعطي جواب حاسم ، قصير و دقيق.
مثال لهذا النوع من الأسئلة هو :
هل جرى لقاء بينك وبين التنظيم – س -؟ نعم أم لا ؟
هل تعتقد أن الوزير سرق الأموال ؟ نعم أم لا ؟

السؤال الإفتراضي:
أسئلة من هذا النوع تعتبرخبيثة ومنبوذة في
وسائل الإعلام التي تحترم نفسها. القصد من وراء هذه الأسئلة
هو محاولة جرك الى إتجاه يعاكس إتجاهك السياسي الحقيقي لإيقاعك
بمأزق أمام مؤيديك و أصدقائك أو حلفائك.
مثال: الا تعتقد أن الإرهاب الذي يتعرض له العراقيين و بشكل
خاص الشيعة هو إرهاب سني، لأن القوى التي تقوم بذلك مدعومة من
دول و جهات عراقية وعربية سنية؟
وخباثة مثل هذه الأسئلة تكمن في أنك تقع بمأزق إذا أجبت بكلمة
نعم و تقع أيضاً بمأزق إذا أجبت بكلمة لا.
مثل هذا النوع من الصحافة يستخدم في بعض وسائل الإعلام العربية
لأيقاع الساسة العراقيون بمأزق القصد منه تصعيد العنف الطائفي،
لمعرفة العاملون بوسائل الإعلام هذه بعدم خبرة السياسيون العراقيون
في التعامل مع الإعلام الموجه.
لكن كيف يمكن الإجابة على هذا النوع من الأسئلة؟
الصحفي المتمرس بالخباثة سيحاول أن يستغل
عدم معرفتك بأمر الأسئلة و يطلب منك أن تجيب عليه و كأنه سؤال
مغلق أو سؤال حاسم.
ينبغي بك عدم الإنجرار الى المطب الذي رسمه لك الصحافي. تطرق
الى طبيعة السؤال نفسه وما يخفيه من إشكاليات.
أعد صياغة السؤال بأدب و بكلماتك أنت كأن تقول له على سبيل المثال:
أعتقد أنك أردت أن تسأل هل أن الطائفة السنية هي التي تقوم بتقتيل
أبناء الطائفة الشيعية؟
بهذا السؤال بينت للمشاهد بأدب ما هو قصد الصحفي من وراء السؤال.
كما يمكنك أن تجيب على السؤال بالصورة التي ترتئيها ، على أن
يكون جوابك له علاقة ما بالسؤال.
مثال لذلك: يمكنك أن تثير أمر مشاركة دول غير سنية لا بل غير
مسلمة مثل الدولة العظمى بتزويد الإرهاب بأسلحة أكثر تطوراً
من أسلحة القوات العسكرية العراقية.

|