|
تعاريف أولية وأمثلة
حرية الرأي و حرية الإعلام
حرية الإعلام في الدول
الغربية
ما معنى مفهوم - تأثير
الإعلام- ؟
أود هنا أن أتطرق لبعض مفاهيم الإعلام النضرية و
أساليبه. لقد حاولت إعطاء أمثلة عن هذه المفاهيم من الحرب الإعلامية
القائمة على العراق، لأن العراق صار حقل تجارب للحروب بكافة أنواعها
و منها الحرب الإعلامية.
حاولت أن أوضح مفاهيم حرب الإعلام عن طريق أمثلة.
حرية الرأي و حرية الإعلام
حرية الرأي و حرية الإعلام لا تعني أبداً عدم تحيزهما.
بل على العكس ، فالنشر و الإعلام متحيز دائماً لجهة ما ضد جهة أخرى.
في محاولة لتفسير ماهية الإعلام تفسير علمي مجرد يظهران لنا مصطلحان
هما :
الرأي العام (المنتشر)
و الرأي المنشور.
الرأي العام هو ما تعتقد به أو تصدقه عامة الناس
(الغالبية الساحقة منهم).
الرأي المنشور هوما تنشره الصحف و الفضائيات و الراديو و مواقع الإنترنت
و ما الى ذلك من وسائل إعلام مختلفة.
إنه المادة الأولية لبناء الرأي العام. أي انه العامل الأساسي لتكوين
الرأي العام.
الرأي العام (الرأي المنتشر) لدى أمة معينة حول موضوع
معين لا يطابق في بعض الأحيان الرأي المنشور. ولكن الرأي المنشور (الإعلام)
يعمل دائماً على صياغة الرأي العام (المنتشر) لمصلحة جهة معينة لها
سلطة على وسائل الإعلام.
صاحب السلطة ، يمكن أن يكون الناشر أو الممول أو الحكومة .. الخ .
الرأي العام هو ليس أمر نضري مجرد و محايد , بل هو
مايحكم تصرفات عامة الناس و الأمم و الدول . فالمرء يحكم ويتصرف بما
يعتقد به ، عندما يريد إنتخاب أحد أو حب أحد أو قتل أحد أو مصالحة
أحد .... ، أي أن تأثير الرأي هو مباشر على مجريات الأمور ليس فقط
في الحياة العامة بل في السياسة بالدرجة الأولى.
في محاولة منه لوصف السلطة الكبيرة للإعلام على السياسة
في الدول الغربية الديمقراطية ذكر الرئيس الألماني السابق السيد كارستن
في خطابه بالإحتفال بمناسبة مرور ثلاثين عاماً على تأسيس النادي الإعلامي
الألماني بتأريخ 07.10.1982 أن سير جلسات البرلمان الألماني وطروحات
ممثلي الأحزاب السياسية الألمانية تختلف تماماً فيما إذا كان هنالك
حضور أو عدم حضور للإعلام في تلك الجلسات.

حرية الإعلام في الدول الغربية
حرية الإعلام المطلقة هو أمر غير ممكن منطقياً (
بمفهوم المنطق الفلسفي) لأن من يقوم بالنشر و من يشرف عليه و من يموله
له تأثير مباشر على ما ينشر.
فمن يوجه السياسة االبريطانية على سبيل المثال هو ليس رئيس الدولة
أو الوزراء أو مجلس النواب ، بل السيد موردوخ.
السيد موردوخ يمكلك أكبر و أهم وسائل الإعلام االبريطانية.
ويمكن تعميم هذا الأمر دون تحفظ على كافة دول العالم وإن كان هنالك
تفاوت بين دول وأخرى.
وهنا ينبغي بنا عدم الخلط بين حرية الكتابة أو حرية الرأي و حرية الإعلام.
حرية الإعلام في الدول الغربية المتحضرة هي رغم الظمان
الدستوري الشبه مطلق لها فإنها تبقى مسئلة نسبية ، تعتمد بالدرجة الأولى
على نطاق تأثيره السياسي.
فيمكن أن نقول أن بإمكان أي شخص في هذه الدول أن
يكتب منشور يذكر فيه ما يشاء و يتهجم فيه على من يشاء و لن يتعرض للتسائل
أو المحاربة ،حتى وإن كان الأمر في بعض الأحيان ممنوع ،فقد يغض القضاء
النضر عنه ،إذا إقتصر نطاق النشر على عدد قليل من القراء.
مثل هذا النوع من النشر يتصف بالتطرف و لا موضوعية مما يجعل الرأي
المنشور فيه لا يؤثر على عامة الناس، بل يبقى محصورعلى نفر منهم و
موجه لهم و هم بالأساس يحملون الرأي ذاته.
هذا النوع من الحرية تفسر أحينا بحرية الإعلام لأن صفة الإعلام تنطبق
عليها. وهذا تفسير خاطيء لمفهوم حرية الإعلام.
ما معنى مفهوم - تأثير الإعلام- ؟
فتفسير مفهوم-تأثير الإعلام- كما جاء على لسان (السيد
لاسويل – أحد أهم الباحثين في هذا الموضوع) الذي إختصره على الإجابة
على مجموعة أسئلة هو الآتي:
من قال ، أي شيء، لمن ، بأية واسطة ، حول ماذا ، تحت أية ضروف ، بأي
تأثير ؟
وأود أن أضيف لتعريفه عامل مهم آخر هو-متى ؟- (أقصد عامل الزمن)
ومن الأمثلة الجديرة بالذكر بهذا الخصوص ، التي يظهر
فيها تأثير الإعلام بشكل واضح و مباشر هوأن تزايد العمليات العسكرية
لقوى الإرهاب في العراق و أفغانستان له علاقة طردية بالتصريحات الصحفية
للقادة السياسين الغربيين و التقارير الإعلامية لمؤسساتهم العسكرية
والأمنية حول (إنتصارات الإرهاب المستمرة) التي تأتي دائماً بعد ظهور
بوادر ضعف للعمليات الإرهابية أو التقارب بين القوى السياسية العراقية
، أو ضهور تمرد لبعض العشائر العراقية على القوى الإرهابية و الفاشية،
أو قتل أعداد كبيرة من عصابات الطالبان في أفغانستان. تؤثر مثل هذه
التصريحات على ساحات القتال بشكل مباشر ، إذ تعطي زخماً أكبر للقوى
الإرهابية يلاحظ كما ذكرنا أعلاه بتزايد العمليات العسكرية لقوى الإرهاب
وتفسير هذا التعريف بإستخدام الخبر أعلاه كمثل هو:
من قال الخبر: هنا كافة أجهزة المخابرات الأمريكية . -إذن فلا بد أن
يكون صحيح.
ماذا قال: قال الإرهاب يقوى يوماً بعد يوم.
لمن: تقرير سري . تأكيد آخر على صحته.
بأية واسطة: نشرته نيويورك تايمز الأمريكية . جهة موثوقة
حول ماذا: حول قوة الإرهاب المتزايدة
تحت أية ضروف: الحرب على الإرهاب. وهنا يمكن طرح أكثر من سؤال حول
الغرض من هذا الخبر. كل سؤال يحتاج الى تحليل مطول.
بأي تأثير: أضعف موقف الرئيس الأمريكي والحكومة العراقية و قوى موقف
الإرهاب.
متى: قبيل الإنتخابات الأمريكية و بعد ظهور بوادر ضعف للعمليات الإرهابية
أو التقارب بين القوى السياسية العراقية ، أو ضهور تمرد لبعض العشائر
العراقية على القوى الإرهابية و الفاشية. و إندحار قوات الطالبان في
أفغانستان.
وهنا يفسره الحزب الجمهوري الأمريكي على أنه محرف لأنه موجه للتأثير
على الإنتخابات الأمريكية ،
ويفسره الجانب العراقي على أنه موجه لدعم الإرهاب.
أما الإرهاب فيفسر كل ذلك على أنه شهادة لا ريب فيها من العدو نفسه
( بقوة الإرهاب التي لا تقهر).
إن هذا الخبر له تأثير على أهم الإحداث في العالم (أحداث الشرق الأوسط)
و على أهم إنتخابات في العالم (لأنها تنتخب رئيس لأقوى دولة في العالم).
إن تقديم نصر إعلامي للإرهاب كهذا النصر هو ضرب من ضروب المستحيل،
تحت ضروف طبيعية، و هو جزء من السياسة الأمريكية الغير واضحة تجاه
الأوضاع في العراق. أمريكا لها مصالحها ، تدعم مايؤيد هذه المصالح
و تحارب من يقف ضدها. لا يحق لأحد أن يطالب الحكومة الأمريكية بإتخاذ
موقف لصالحه، إذا لم يتفق هذا الموقف مع المصالح الأمريكية. أعتقد
أن هذا الأمر بديهي وحق طبيعي في السياسة و المصالح الدولية.
|