الإعلام في الحرب
من الملاحظ أن المصطحات العسكرية تنطبق و تستخدم
في دراسات الإعلام بنفس الصورة التي تستخدم فيها في الدراسات
الحربية. بالطبع هذا الأمر يخص بالدرجة الأولى الإعلام الموجه
و البروباغندا ، لكنه لا يختصر عليهما.
للإعلام في الحرب الكلمة الأولى و له أيضاً
الكلمة الأخيرة بالمعنى الحرفي.
فعندما تريد جهة معينة إعلان الحرب على جهة أخرى ، فمن الملاحظ
أن أول قذيفة تطلق هي قذيفة إعلامية. هذا بغض النضر عن ماهية
الجهات المتصارعة ، كأن تكونا شركتان متنافستان أو دولتان أو
حزبان أو حتى شخصان.
كذلك عندما تريد جهات متصارعة إنهاء نزاعها
تراها تبدء حتى قبل إنهاء المنوشات الحربية بتصريحات و تقارير
تمهد لإنهاء النزاع و تكون مهمتها الرئيسية هي العمل على جعل
المستهلك (القاريء ، المستمع أو المشاهد) ينسى تدريجياً ماذكر
سابقاً عن الخصم لظمان (مصداقية !) الإعلام.
من الطرق البسيطة للوصل الى هذا الهدف هو عدم التطرق للأمر لوقت
يكفي لأن يجعل المستهلك ينسى ما قدم له سابقاً من معلومات (موثقة
!) حول نفس الموضوع.
فمن الإعلام يمكنك لو تمعنت به قليلاً أن تعرف مجرى أحداث مهمة
جداً قبل وقوعها بزمن ليس قليل.
في الماضي كان ينبغي بالمرء أن يقرء بين الأسطر
ليفهم القصد الحقيقي من وراء خبر أو تقرير ما. لكن الإعلام الموجه
في يومنا هذا لم يعد يجرء على المغامرة بترك أمراً ما لإستنتاجات
المستهلك (القاريء ، المستمع أو المشاهد). فقد يتوصل المستهلك
لإستنتاجات لا تتطابق مع هدف الخبر أو التقرير. لذلك أصبحت الدعاية
الموجهة أكثر وضوح و أبسط للفهم.
|